كلامٌ رائع لابن القيم -رحمه الله- :
"وهذا عامٌّ في جميع الخلق؛ امتحن بعضهم ببعض:


فامتحنَ الرُّسُلَ بالمرسَل إليهم، ودعوتهم إلى الحق، والصبر على أذاهم، وتحمُّلِ المشاقّ في تبليغهم رسالاتِ ربِّهم.

وامتحنَ المرسَلَ إليهم بالرسُل؛ وهل يطيعونهم، وينصرونهم، ويُصدّقونهم؟ أم يكفرون بهم، ويرُدّون عليهم، ويقاتلونهم؟

وامتحنَ العلماءَ بالجهّال؛ هل يعلِّمونهم، وينصحونهم، ويصبرون على تعليمهم، ونصحهم، وإرشادهم، ولوازم ذلك.

وامتحن الجهالَ بالعلماء؛ هل يطيعونهم، ويهتدون بهم؟

وامتحن الملوك بالرعية، والرعية بالملوك.

وامتحن الأغنياء بالفقراء، والفقراء بالأغنياء.

وامتحن الضعفاء بالأقوياء، والأقوياء بالضعفاء.

والسادة بالأتباع، والأتباع بالسادة.

وامتحن المالكَ بمملوكه، ومملوكَه به.

وامتحن الرجل بامرأته، وامرأته به.

وامتحن الرجال بالنساء، والنساء بالرجال.

والمؤمنين بالكفار، والكفار بالمؤمنين.

وامتحن الآمرين بالمعروف بمن يأمرونهم، وامتحن المأمورين بهم.


ولذلك كان فقراءُ المؤمنين وضعفاؤهم من أتباع الرسل؛ فتنةً لأغنيائهم ورؤسائهم، امتنعوا من الإيمان بعد معرفتهم بصدق الرسُل، وقالوا: ﴿ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ هؤلاء، وقالوا لنوح عليه السلام: ﴿ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ .

قال تعالى : ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا فإذا رأى الشريفُ الرئيسُ المسكينَ الذليلَ قد سَبَقَهُ إلى الإيمان ومتابعةِ الرسول؛ حَمِىَ وأنِفَ أن يُسْلِمَ فيكون مثله! وقال: أُسلم فأكون أنا وهذا الوضيع على حد سواء؟!

قال الزَّجَّاج : كان الرجلُ الشريفُ ربما أراد الإسلام، فيمتنع منه لئلا يقال: أسلم قبله من هو دونه، فيقيمُ على كفرهِ؛ لئلاّ يكون للمسلم السابقةُ عليه في الفضل.

ومن كون بعض الناس لبعضهم فتنة :

أن الفقير يقول : لِمَ لَمْ أكنْ مثل الغنيّ ؟!

ويقول الضعيف : هلاَّ كنتُ مثل القوي ؟!

ويقول المبتلَى : هلا كنتُ مثل المعافَى ؟!

وقال الكفار : ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ .

قال مُقاتل : نزلت في افتتانِ المشركين بفقراء المهاجرين - نحو بلال، وخبّاب، وصهيب، وأبي ذرٍّ، وابن مسعود، وعمّار - كان كفّارُ قريشٍ يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين تَبِعوا محمداً من موالينا وأراذلنا ؟!

قال الله تعالى : ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ۝ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ۝ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ فأخبر - سبحانه - أنه جزاهم على صبرهم كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ .

قال الزَّجَّاج : أي أتصبرون على البلاء، فقد عرفتم ما وَجدَ الصابرون ؟!

قلت : قَرَنَ الله - سبحانه - الفتنةَ بالصبر ههنا، وفي قوله: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا فليس لمن قد فُتِن بفتنةٍ دواءٌ مثلُ الصبرِ، فإن صبرَ كانت الفتنةُ مُمَحِّصَةً له، ومُخلِّصة من الذنوب، كما يُخلّصُ الكِيرُ خَبَثَ الذَّهبِ والفِضّة.

فالفتنةُ كيرُ القلوب، ومَحَكّ الإيمان، وبها يتبين الصادق من الكاذب.

قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ .

فالفتنةُ قَسَمتِ الناس إلى صادقٍ وكاذبٍ، ومؤمن ومنافق، وطيبٍ وخبيث، فمن صبر عليها؛ كانت رحمةً في حقِّه، ونجا بصبره من فتنةٍ أعظم منها، ومن لم يصبر عليها؛ وقع في فتنةٍ أشّدَّ منها.

فالفتنة لا بد منها في الدنيا والآخرة كما قال تعالى : ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ۝ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ فالنار فتنة من لم يصبر على فتنة الدنيا، قال تعالى في شجرة الزقوم: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ...

والكافر مفتونٌ بالمؤمن في الدنيا، كما أن المؤمن مفتون به، ولهذا سألَ المؤمنون ربّهم أنْ لا يجعلهم فتنةً للذين كفروا، كما قال الحُنفاء: ﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ۝ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وقال أصحاب موسى عليه السلام: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .

قال مجاهد : المعنى لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذابٍ من عندك؛ فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق؛ ما أصابهم هذا.

وقال الزَّجَّاج : معناه : لا تُظهِرهم علينا؛ فيظنّوا أنهم على حقٍّ، فيفتنوا بذلك.

وقال الفرّاء : لا تُظهر علينا الكفارَ؛ فيَرَوْا أنهم على حقٍّ وأنَّا على باطل.

وقال مقاتل : لا تُقتِّر علينا الرزق وتبْسُطه عليهم؛ فيكون ذلك فتنة لهم.

وقد أخبر الله سبحانه أنه قد فتن كلا من الفريقين بالفريق الآخر فقال : ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا فقال الله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ .

والمقصود : أن الله - سبحانه - فتن أصحاب الشهواتِ بالصّوَر الجميلة، وفَتن أولئك بهم، فكل من النوعين فتنةٌ للآخر، فمن صبر منهم على تلك الفتنة؛ نجا مما هو أعظم منها، ومن أصابته تلك الفتنة؛ سقط فيما هو شرّ منها، فإن تدارك ذلك بالتوبة النصوح، وإلا فبسبيل من هلَكَ، ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم -« مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ » [رواه البخاري وسلم] أو كما قال.

فالعبدُ في هذه الدار مفتونٌ بشهواته، ونفسه الأمّارة، وشيطانه المغوِي المزين، وقرنائه، وما يراه، ويشاهده، مما يَعجِزُ صبرُهُ عنه، ويتفقُ مع ذلك ضعفُ الإيمان واليقين، وضعف القلب، ومرارة الصبر، وذوق حلاوة العاجل، وميل النفس إلى زهرة الحياة الدنيا، وكون العِوض مؤجّلاً في دار أخرى غير هذه الدار التي خلق فيها، وفيها نشأ، فهو مكلفٌ بأن يترك شهوته الحاضرة المشاهدة لغيب طلب منه الإيمان به:

فوالله لولا الله يُسعِد عبده ...,. بتوفيقه والله بالعبد أرحمُ

لما ثَبَتَ الأيمان يوماً بقلبه ... على هذه العلاّت والأمرُ أعظمُ

ولا طاوعته النفس في ترك شهوةٍ ... مخافةَ نارٍ جمرُها يتضرَّم

ولا خافَ يوماً من مقام إلهه .. عليه بحكمٍ القِسطِ إذ ليسَ يُظلم "








من كتاب
"إغاثة اللهفان" ( 2 / 881 )







( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )
آل عمران 173 – 174




"فزادهم إيماناً "...! "وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" ... بعيداً عن مقاييس الدنيا كلها ..
" فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء .. واتبعوا رضوان الله .."

يا لذة الإيمان .. يا لطمأنينة الإيمان .. ويا لهنائه !


في فتن القلوب والشكوك .. ومع وساوس الشيطان وتخويفه من الدنيا والقدر .. في تربّصه بيقين الإنسان وتوكله .. لا يثبت المؤمن فقط بل عندما يعود ويفكر .. ويدعو ربه بإلحاح يزداد إيماناً وتعلقاً وتوكلاً بربه الرحيم اللطيف ..



وفي دعة الدنيا وتبسّمها .. يستأنس المرء بطيب الحياة الإيمانية .. ويجد فعلاً أنها الحياة الحقيقة ..


الإيمان .. عيشة الدنيا الهنيّة .. روضة الروح النديّة ..
الإيمان .. المطلب الغالي النفيس .. الذي إن تلمسته فليس معنى ذلك أنك "التقطته" .. فذلك أبداً لا يكون ..!
بل هو الذي يزورك ويستوطن قلبك عندما تستحق ذلك ، ويهاجر عنك إن قصرت أنت في طلبه ..


يارب حقق إيماننا وارفع درجاتنا .. ونجّنا من الفتن وتوفنا وأنتَ راضٍ عنا ..


الحياة سنن .. منذ برأها الله وهي ثابتة على نفس السنن .. لا تتبدل ولا تتغير .. ولكننا نحن المستجدون في الحياة!
من سننها :
أنك مهما كان قلبك غضاً نقياً وأحلامك جميلةٌ صافية وطموحك عالٍ .. لن يكون لك أي شيء إلا بالإرادة والصبر ..

الإرادة قوة .. الإنسان تتنازعه القوة والضعف .. ويحتدم الصراع داخله دائماً .. والقوي الذي يصبر (والدنيا صبر ساعة!) وَ (فارق نفسك بخطوة واحدة تصل إلى ما أردت!) ، والضعيف هو الذي تغلبه نفسه وهواه .. وما أصعب هذا الشعور .. شعورٌ يجعلك تضعضع أمام نفسك ...

قرأت مقالاً جميلاً لـ أ.د.عبدالكريم بكار كان يقول فيه :
"يحتاج الواحد منا إلى أن يُثْبِتَ نفسَه أمام نفسه، وذلك بحرمانها من بعض الأشياء، وبعدم الاستجابة لبعض وسوساتها وخواطرها، فإذا حدثته نفسه بأن يترك العمل الذي بين يديه حتى يشرب كأساً من الشاي؛ فليرفض طلبها، أو ليقم بتأجيل تنفيذه ساعة. وإذا كان يجد نوعاً من المتعة في القراءة وهو مستلقٍ على السرير؛ فليحرمها من تلك المتعة، وليجلس خلف مكتب، وليمسك بقلم وهو يقرأ من أجل تلخيص بعض الأفكار... إن مخالفة النفس تُشعر صاحبها بالقوة، وتجعل منجزاته ومكتسباته أكبر، وهذا ما يجعله يشعر بفوائد المجاهدة."
الرابط:
http://www.drbakkar.com/index.php?option=com_k2&view=item&id=255:أكبر-نقطة-قوة-2&Itemid=93


التوكل والدعاء ثم الإرادة والصبر هو مفتاح تحقيق الأحلام !
لا ننسى ذلك !



* إضاءة:
ليست المشكلة أن تخطئ، وليست الميزة أن تعترف بالخطأ وتتقبل النصح، إنما العمل الجبار الذي ينتظرك هو أن لا تعود للخطأ أبدا. (د. غازي الشمري)


- Posted using BlogPress from my iPhone








هو الفرق بين عصفورٍ طليق يغرّد بين الغيوم .. وبين حيوانٍ بريٍّ يعيش في غابةٍ مزدحمة ..
فهذا المؤمن وذاك غيره من بني البشر ..
ولكلِّ شيءٍ ثمن .. فهل تطير وتترك الأرض وتلوثها هكذا ؟
بل الثمن غالٍ .. وثمنه "الغربة" !
ومن يحتمل قسوةالغربة وفي ظل الفتن إلا موفّق .. موفقُ بصحبة ومجاهدة وتعلّق بالله ..
فيا رب مهما ضعفت نفوسنا فقوّنا و وفقنا لرضاك ..


( النفس تصهرها المجاهدة فتنقي عنها الخبث ، وتستجيش كامن قواها المذخورة فتستيقظ ! ) * الشيخ محمد حسين يعقوب

بثين

2009-05-30

الحقيقة



تتواتر المقالات نفسها في تفكيري ..
لتجيء كلمةٌ أسمعها .. فتعود الفكرة في التقلّب ..
ثم يجيء مقال ريم .. في الوقت المناسب تماماً ! :



{
نحن ، شعب عاش زمنا طويلا من الانتصار .. ثم تكابدت عليه الانهزامات .. التي في غالبها نفسيه ..
وعشنا طويلا – ولا زلنا – نعيش هذا الانهزام !..بنفسية الانتصار..
نعم .. نخدع أنفسنا طوال الوقت .. نعيش واقعا .. لكننا .. نفكر ونحس ونرى واقعا آخر ..
http://www.r-e-e-m.net/blog/?p=261#comments
}



الحقيقة تطهّرك .. !
و توجهك وتحفزك وتنقلك من العوالم المخيفة .. وتساعدك في تخطي العقبات ..
الحقيقة تجعلك أقوى .. وتجعلك أجمل ..

لماذا أنتَ تعيش .. تلك حقيقتك ..!




بثين
مايو 13, 2009






يابياضاً للهدى
يا لحن أيام الصفا
يا بريق النور
في حلك الليالي المظلمات
ظامئٌ أنا لطعم الحياة ..
ظامئٌ لسقيا النور ..
للأمن الجميل ..
أنا من أنا؟
أنا ياسامعي عبدُ ذليل
حاد الطريق
وانساق خلف المغريات
يمضي حثيثاً للسراب
ياويح قلبي ..
كيف وليتُ بعيداً
وتلاشت في مسيري
نور أضواء الطريق
وحنين نصحٍ للرفيق
وبقيت أمضي ..
خلف شيطان الهوى ..
قلبي يئن من النوى ..
يحن أن يحيا الرضا حرٌ طليق ..
لكن رحمة خالقي ظلت معي ..
أبداً تشوقني الهدى ..
أبداً تذكرني الطريق ..
*
*
*

نورٌ تجلى في الدجى
لا زلت أذكر يومها ..
حين انثنيتُ ساجداً .. أدعو الإله
وأبثه دمعي السخين
أشكو إلهي ظلمتي ..
أدعوه سراً أن يعيد لي الحياة ..

وتشققت ظلم الحجب
وتفرجت كل الغموم المظلمات
ماخاب يوماً من رجاك
حمداً سأحيا خالقي ..
حمداً وأرجوك الثبات ..
وسأظل أدمن قولتي
ماخاب يوماً من رجاك *




* بقلم سمو



أبريل 3, 2009





{ و تشدنا الأيام في وسط الزحام
فنتوه بين الناس بالأمل الغريق … *


حياتنا “الجميلة” تمضي هكذا .. نتمايل مع الشاطئ و الموج حيثما مال ..
ونهتم في قرارة أنفسنا أن نحافظ على مستوىً منخفض لا نتركه .. فيخيّل إلينا أننا سائرون على خطى الهمم والإيمان ..
سائرون وسائرون .. و فجأةً تفاجأ بمستنقع أفكار عظيم .. أو بحيرة حزنٍ عميقة .. أو وحدةٍ موحشة ..
أو .. أنك جائع وغذاء شبه جزيرة مخك انتهى ..
تفاجأ .. ما الذي جرى و ما الذي أحدث هذا العطب في حياتك التي كانت “جميلة” و كنت فيها فارساً “راضياً عن نفسك و روحكَ المرتفعة” !

لتقرّ بشيءٍ واحد ..[ أن جهاد النفس سيلازمك لا محالة طول حياتك .. لأن الفتن تتجدد ولأن المحاسبة حينها يجب أن تكون أدق ] !
ويبدو أنكَ في أوقاتك المنصرمة لم تتقن هذا الـ”أدق” .. و رضيت بأي شيء وكل شيء ولسان حالك في كل حياتك “مشّي حالك” !
فكانت القشةُ مع القشة إلى أن قُصِم ظهر البعير ..،


لو أننا نتقن فهم أنفسنا و التدقيق في أغوار نياتنا و أفكارنا و شوقنا و حبنا وذهابنا و إيابنا .. لكنا في حالة “ثبات” ..
لأن ذلك يقود للصدق .. للحي الذي لا يموت .. للقوي الرحيم .. الكامل في حسنه و عطائه و قوته ..
للمستحق الوحيد .. لمن هو معي دائماً .. يسمع و يرى ..



×



بعد كلّ نسيان .. و بعد كلّ سقوط في عوالم الذكرى ..
بعد أن تدفعك الرياح الهائجة و تركلكَ على الطرقات ..
بعد كلّ “خمشٍ” في وجهك ..
بعد كلّ شيء و قبل كل شيء ..
استعد [ جأشك ] ..


×




~ تعلّم السباحة .. حتى لو كنت في يابسةٍ
صلبة لا يحدها ماء .. فكل شيءٍ “متوقع” ..!


بثين
فبراير 8, 2009



~ وا عجباً لحال الدنيا .. تأخذ فجأةً و تعطي فجأة ..
تنهال فجأةً و تغلق فجأة ..،
الدنيا رحبةٌ رحبة .. و مهما كانت رحابتها ستضيق ..
ستضيق إن لم تلتجئ إلى سعةِ الله العظيمة ..
“سعةُ الله و رحمته هي الدثار الأبدي الوحيد !” .

بثين
يناير 30, 2009



” كلما ترفّه الجسد تعقدت الروح “
*ابن عثيمين

~نشكو كثيراً الهم و ربما الحزن و الضيق و نشعر بثقلٍ في أعماقنا ..
تكبّلنا قيودٌ كثيرة في دنيانا الفانية .. كما تكبّلنا الرفاهية و حب الدنيا !..
عندما نسافر قلّما نأخذ معنا أشياء قيّمة كثيرة .. لا سيّما إن لم نكن نعرف أحداً في تلك البلاد ..
لا تهمنا المظاهر كثيراً حينها ..” كن في الدنيا كأنكَ غريبٌ أو عابرُ سبيل ” !

غريب .. غريب ..
فهو لن يسكن هنا .. بل سيذهب لوطنه …
إما جنّةٌ عرضها كعرض السماء و الأرض تنسيه تعبهُ و جدّه و نصبه و ظمأه ..
و إمّا قعرٌ سحيقٌ تتعالى فيه النيران و صنوف العذاب ..

شئنا أم أبينا نحن عابري سبيل .. و كلّ شيء فينا ستأكله الأرض .. و لن نبقى إلا رفاتاً .
.و سيأنسُ المؤمن بصبره و مجاهدتهِ و عمله .. حتى مثقال الذرة من الخير ..
أمّا من بخل على نفسه و آثر الحياة الدنيا .. فـ لكلٍّ درجاتٌ مما عملوا ..


~” الباذل متى علِم أن عين ماله يعود إليهِ و لا بد ؛ طوّعت له نفسه و سهل عليه إخراجه ،
فكيف إذا علِمأن المستقرض مليء و محسن ! و كيف إذا علم أنه ينميه و يضاعفه أضعافاً كثيرة .. “*


بُثين
سبتمبر 26, 2008




نظر أبو بكر لعمر رضي الله عنهما و هو يولّيه الخلافة ..
و قال له : ” يا عمر ، إن أول ما أحذرك منه نفسك التي بين جنبيك .
.فإن انتصرت عليها , كنت على غيرها أقدر ..
و إن انهزمت عليها ، كنت على غيرها أعجز !
ياعمر نفسك التي بين جنبيك ” ..
،

عمر .. من المبشرين بالجنة .. الذي يقول عنه الشيطان ..
ماسلكَ عمر فجاً إلا سلكتُ فجاً آخر !

و يخشى عليه أبو بكر !
فما نقول نحنُ و قد تركنا الحبلَ على القارب ..
و نبحر بكل ثقةٍ في حياتنا !

،

مدٌّ و جزر ..
أشياءُ أليفةٌ و أخرى متوحشة .. بحرٌ بكل مايحويهِ من عوالمٍ و ظلماتٌ و نور ..
بكل ما يدورُ عليه من أحوال الدفء و الصقيع .. بكلّ ما يحويهِ من كنوزٍ و خبايا ..
و بكلّ أمواجهِ الهادرةِ المخيفة !هكذا هي نفوسنا ..
،
عالمٌ متكامل .. تكمنُ فيه القوّة و الضعف .."إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً"
و ما إن تصحو أحياناً من محنةٍ في نفسكَ .. توقعتَ أنها آخر البلايا .. إلا استجدت من نفسكَ فتنٌ أخرى ..
فتبدأ المعركة من جديد ..!َ
و انتبه أن تصارع حينها “بصدقٍ ” .. ففي تلكَ الحلبة .. عظيم خطر و عظيم رفعة !
لا لأجلِ راحةٍ تجدها من نفسكَ فقط ، أو حلاً لقضيةٍ أشكلت عليك في نفسك .. و لكن ذكر قلبكَ دائماً أن هدفك في هذه الدنيا واحد ..

فـ ” من جعل الهموم هما واحداً ، هم المعاد ، كفاه الله سائر همومه ،
و من تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك ” !

..
أسألُ الله بمنّه و كرمهِ أن يحفظنا و يزكيَ نفوسنا ..

بُثين
يوليو 29, 2008


في ظل الأزمات و الفتن يكون التمحيص ، و يثبت أصحاب المنهج الحق ،
و يفوز من اختط طريق الإصلاح الأول ، و عندها تعلم أن البقاء للأصدق ،
{ فإذا عزمَ الأمر فلو صدقوا اللهَ لكان خيراً لهم } *
*”د.وليد الرشودي”


- عندما كنت أتبادل الحديث مع معلمةٍ لها فضلٌ كبير علينا .. باعدها الزمان عنا قليلاً ..
كانت تقول لي .. ” دايماً أحاتيكم ! “
،
فكرتُ لوهلة .. و هممت بأن أقول .. لا لا تخافي علينا نحن بخيرٍ إن شاء الله .. – كـ ردٍّ يطمئنُ قلبها فقط -
،
التف شريطٌ يغص بأنواعِ الصور المختلفة لأناسٍ معنا و بيننا ..
لهم من قلوبنا نصيبٌ وافر .. لكننا نتألم أحياناً .. أنّى لزخرفِ الدنيا أن يتسلل لقلوبٍ ذاقت حلاوة الإيمان !
زخرفُ الدنيا ؟
فتاةٌ محتشمة بعباءتها .. بجواربها عند الأجانب – كحكم شرعي لا يقبل المفاوضة – ..
محافطة على الفرائض و الرواتب .. لباسها ساترٌ جداً .. و تواظب على الحضور في المركز ..
شيئاً فشيئاً .. تتنازلُ بدايةً عن المركز الذي كانت تنتظم معه ..
بعدهُ بقليل عن ذلك الجورب الذي كان يدثر قدميها ..- ربما لم تتنازل عن كثيرٍ إلى الآن في عرفِ المجتمع ! -
و بعدهُ بفترة كل شيءٍ ينكمش .. التنورة ارتفعت و ذاك ” البنجابي ” مع مرور الأيام أصبح ” بلوزة ” ..
أنى لها أن تنتظم على الرواتبِ بعد كل هذهِ التنازلات ؟
كل شيءٍ أصبح سيّان عندها ..


تأملوا الفرق بين الفتاتينِ الآن .. أصبح البون شاسعاً !
أليس هذا من زخرف الدنيا ؟


،

( و ما الحياةُ الدنيا إلا متاع الغرور ) ~

،

حتى إن لم نعتبر أنفسنا متنازلين عن واجبٍ أو انتهكنا حراماً .. لكن أين الحساسية الإيمانية ؟
” الحياء و الإيمان قرينان إن ارتفع أحدهما ارتفع الآخر ”

أين المعاني السامية ؟
أين من باع دنياه لله رخيصة ؟
هل من واقٍ من الفتن ..؟
هل من إيمانٍ راسخٍ يكونُ درعاً لملمّات الحياة ..؟

،

الدنيا ستغدو جميلة إن رأيناها بمنظارٍ دقيقٍ جداً ..لا نسمحُ للفتنِ أن تغبشها ..أما إن كنا “سهلين” معها .. فإنها ربما تهوي بنا ..
و الكيّس من استعد للقاء الله .. و وثق بنصره .. أما من آثر الراحة .. فاتته الراحة ..

و إذا علم اللهُ من عبدهِ صدقاً ثبته و أعانه و سدده فالبقاء للأصدق .. فجددي صدقك ..
رباهُ كن لنا مؤيداً و نصيراً و مثبتاً ..

طبتم ()


بُثين ..
يوليو 13, 2008





لن نكون قد فهمنا الحياة .. إن لم نمر بلفحاتها !
و أجدُ أن الحياةَ كلّها إن وضعناها في كفّة سترجحُ كفّة الشدائد ..
فأنتَ لن تكون استفدت شيئاً من الحياة .. إن أمضيت حقب المحن بـ لا تفكيرٍ أو بعشوائيّةٍ ربما تدمّرك ..
و الحياةُ خلقت من كبد ..
أنتَ لن تكون بنيت شيئاً في ذاتكَ و روحكَ إن لم تكن قد ثبتَّ في تلك الفترة ..
و أنتَ لن تكون حينها سوى رفاتٍ أو أشلاءٍ منهكة ..
..
ثق أنك إن بنيت بصدقٍ قبلها .. فستثبتُ .. و سيطمئنُّ قلبك ..
فربنا الرحيم قال ( و ما كان الله ليضيع إيمانكم ) ..

..
و احترف الاستسقاء !


فأمطار ربنا تسع الدنيا بكلِّ ذراتها ..
حتى ذلك الكيانُ الضعيف .. ذلك الجسد الذي يحوي روحك .. الذي لا تستطيعُ أن تعمل به شيئاً إن لم يعنكَ الله ..
قلوبنا بيد الله .. أجسادنا .. أفهامنا .. وقتنا .. حياتنا كلها بيد الله ..
فتوكّل عليهِ و استمدّ قوتك منه .. وادعوهُ يا الله .. ارحم ضعفي .. و تولّ أمري و أحسن خلاصي و بلّغني آمالي ..
رباهُ عاملنا بجودكَ و كرمكَ و إحسانك .. و لا تعاملنا بتقصيرنا و ذنوبنا ..



،
و لا تنسَ .. أن المرءُ غنيٌّ بنفسه .. لكنّه قويٌّ بإخوانه .. يستأنسُ بهم ، و يتذكّر بهم ..



/


و توقع إذا السماء اكفهرّت ..مطراً في السهولِ .. يحيي السهولا ~


بُثين ..
مايو 17, 2008